عبد الجبار الرفاعي
184
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
أو قل الداعي الذي دعا المتكلم لاستعمال هذه الصيغة ، وهذا الداعي هو ما تكشف عنه الدلالة التصديقية الثانية . ومن المعلوم ان المراد الجدي أو الداعي الذي دعا المتكلم لاستعمال هذه الصيغة يتعدد ، فقد يكون الداعي هو التسخير ، وقد يكون التهديد ، أو الترجي ، أو الطلب ، أو التعجيز . . . الخ . إذا الدواعي تتعدد ، أو قل المراد الجدي أو الدلالة التصديقية الثانية متعددة . أما الدلالة التصورية فهي دائما واحدة ، والدلالة التصورية لصيغة افعل هي النسبة الطلبية ، وننتزع من النسبة الطلبية مفهوم الطلب ؛ لأنّه هو المصداق الحقيقي للنسبة الطلبية . نحو دلالة صيغة افعل بناء على مسلك التعهد : هذا الكلام بناء على الرأي المختار في تفسير الوضع . أما بالنسبة للمسلك الذي فسر الوضع بالتعهد ، فقال : ان الدلالة التصديقية دلالة وضعية ، أي ان الدلالة التصديقية ناشئة من الوضع وليست معلولة لحال المتكلم . فيكون المدلول الجدي أو الداعي الذي يدعو المتكلم للكلام بهذه الجملة هو المعنى الموضوع له ؛ لأنّ الدلالة التصديقية الثانية معلولة للوضع . وهذا يعني اننا لا بد من أن نلتزم بأن صيغة افعل موضوعة لعدة معاني ، يعني موضوعة للطلب ، والتعجيز ، والترجي ، والتهديد ، والتمني ، والتسخير . إذا بناء على مسلك التعهد لا بد من أن نلتزم بعدة معاني لصيغة الأمر ، أما بالنسبة للمسلك المختار فان الدلالة الوضعية دلالة تصورية ، أي ان المدلول التصوري فقط معلول للوضع ، والمدلول التصوري لصيغة الأمر هو النسبة الطلبية ، أو قل النسبة الارسالية ، أما المدلول الجدي فمعلول لحال المتكلم ، وعلى هذا الأساس يكون المدلول التصوري الناشئ عن الوضع واحدا بينما الدواعي متعددة .